الشيخ الأنصاري

329

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

فخرج ما لا يتصف بهما جميعا من الأفعال الاضطرارية والأعيان التي لا يتعلق بها فعل المكلف وما علم أنه حلال لا حرام فيه أو حرام لا حلال فيه وليس الغرض من ذكر الوصف مجرد الاحتراز بل هو مع بيان ما فيه الاشتباه . فصار الحاصل أن ما اشتبه حكمه وكان محتملا لأن يكون حلالا ولأن يكون حراما فهو حلال سواء علم حكم كلي فوقه أو تحته بحيث لو فرض العلم باندراجه تحته أو تحققه في ضمنه لعلم حكمه أم لا . وبعبارة أخرى أن كل شيء فيه الحلال والحرام عندك بمعنى أنك تقسمه إلى هذين وتحكم عليه بأحدهما لا على التعيين ولا تدري المعين منهما فهو لك حلال . فيقال حينئذ إن الرواية صادقة على مثل اللحم المشترى من السوق المحتمل للمذكى والميتة وعلى شرب التتن وعلى لحم الحمير إن لم نقل بوضوحه وشككنا فيه لأنه يصدق على كل منها أنه شيء فيه حلال وحرام عندنا بمعنى أنه يجوز لنا أن نجعله مقسما لحكمين فنقول هو إما حلال وإما حرام وإنه يكون من جملة الأفعال التي يكون بعض أنواعها أو أصنافها حلالا وبعضها حراما واشتركت في أن الحكم الشرعي المتعلق بها غير معلوم انتهى ) . أقول الظاهر أن المراد بالشيء ليس هو خصوص المشتبه كاللحم المشترى ولحم الحمير على ما مثله بهما إذ لا يستقيم إرجاع الضمير في منه إليهما لكن لفظة منه ليس في بعض النسخ . وأيضا الظاهر أن المراد بقوله عليه السلام فيه حلال وحرام كونه منقسما إليهما ووجود القسمين فيه بالفعل لا مرددا بينهما إذ لا تقسيم مع الترديد أصلا لا ذهنا ولا خارجا وكون الشيء مقسما لحكمين كما ذكره المستدل لم يعلم له معنى محصل خصوصا مع قوله قدس الله سره إنه يجوز لنا ذلك لأن التقسيم إلى الحكمين الذي هو في الحقيقة ترديد لا تقسيم أمر لازمي قهري لا جائز لنا . وعلى ما ذكرنا فالمعنى والله العالم أن كل كلي فيه قسم حلال وقسم حرام كمطلق لحم الغنم المشترك بين المذكى والميتة فهذا الكلي لك حلال إلى أن تعرف القسم الحرام معينا في